الطبراني
334
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
( التّهلكة : عذاب اللّه ) « 1 » . فمعنى قوله : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) أي لا تتركوا الجهاد فتعذّبوا ، دليله قوله تعالى : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً « 2 » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بالغزو ، مات على شعبة من النّفاق ] « 3 » . وقال ابن سيرين : ( الإلقاء في التّهلكة : هو القنوط من رحمة اللّه ) . وقال أبو قلابة : ( هو الرّجل يصيب الذّنب فيقول : قد هلكت ليس لي توبة فييأس من رحمة اللّه وينهمك في المعاصي ، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ) . وسئل بعضهم عن الإلقاء باليد في التهلكة ؛ أهو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسّيف ؟ قال : لا ، ولكنه الرجل يصيب الذنب فيقول : قد أهلكت لا توبة لي . وقال الفضيل بن عياض في هذه الآية : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) : ( بإساءة الظّنّ باللّه ، فأحسنوا الظّنّ باللّه ؛ إنّ اللّه يحبّ المحسنين الظّنّ باللّه عزّ وجلّ ) . قوله عزّ وجلّ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ؛ إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك . وقيل : إتمام العمرة إلى البيت ، وإتمام الحج إلى آخر الحجّ كله . وقيل : إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وينتهي عن جميع ما نهى اللّه عنه ؛ ويأتي بجميع ما شرع اللّه من المشاعر والمواقف . وقيل : أتمّوا الحجّ والعمرة من المواقيت . فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ؛ أي إن منعتم من البيت بعدما أحرمتم بحجّ أو عمرة ؛ فأردتم الإحلال فعليكم مما تيسّر من الهدي . قال ابن عبّاس : ( أعلاه بدنة ؛ وأوسطه بقرة ؛ وأدناه شاة ، يبعث المحصر بها إلى مكّة ويواعدهم اليوم الّذي يذبحوه عنه . فإذا ذبح عنه حلّ ورجع إلى أهله ، ثمّ يقضي ما كان أحرم به ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 2595 ) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ( 2 ) التوبة / 39 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الإمارة : باب ذم من مات ولم يغز : الحديث ( 158 / 1910 ) . وأبو داود في السنن : كتاب الجهاد : باب كراهية ترك الغزو : الحديث ( 2502 ) .